رمضان أقبل ..

أغسطس 8th, 2010

يمر علينا أول رمضان نصوم فيه كأنه شيء جديد نجربه لأول مرة, ونكون سعداء جداً به وخاصة عندما نذكر أوقات السحر والاستيقاظ باكراً وصلاة التراويح, وعندما نذكر كيف كنا نتسابق إلى صلاة التراويح ونبدأ بالتحدي بين بعضنا من يظل صامداً أطول عدد ممكن من الركعات..

وتمضي الأيام وتمر وعندما نبلغ مبلغ الرجال ويصبح الصيام علينا فرضاً, ترانا نتكاسل ونتراجع ونتهاون في الأشياء التي كنا نتنافس فيها فيما مضى!

لا يخفى على أحد أن رمضان هو شهرٌ فريد لا مثيل له بين أشهر السنة ففيه تضاعف الحسنات, ويجد أحدنا من الناس مساعدة على الطاعة عندما يقوم الجميع بالطاعة ذاتها وبنفس الوقت, فيشعر الإنسان عندها أنه ليس وحيداً في هذا العالم الكبير المتفرق.

ومن أنفس الأشياء التي أكرمنا الله بها في رمضان (والتي نعرفها جميعاً كما أظن) أنه الشياطين تكون محبوسة في رمضان, غير متوفرة لأداء عملها المعتاد (Out of Service :) ), فالله تعالى تكفل لنا بعدم إزعاج الشياطين لقلوبنا في هذا الشهر الكريم, لكن يأتي هنا سؤال يتكرر كثيراً: إن لم تكن الشياطين موجودة فلمَ لا نرى في أنفسنا قوة على الطاعة أو جلداً عليها؟!

في الأيام العادية هناك احتمالان عندما يتسلط الشيطان على الإنسان ويستطيع أن يوجهه كيفما يريد, إما أن يكون الشيطان قوياً أو أن يكون الإنسان ضعيفاً..

عندما يأتينا رمضان نتبين الاحتمال الصحيح ونتأكد منه, فللأسف مع عدم وجود الشيطان في أيام رمضان ترى كثيراً من الناس يتراجعون ويُسيئون جداً, ومنهم من لا يسيء ولكن لا يحسن أيضاً, ومنهم الأفضل وهم الذين يحسنون ولا يسيئون..

بالتالي عندما نجد أن أنفسنا لا ترضخ لنا ولا تأتمر بما نأمرها به لنعلم أن لدينا نفساً فاسدة متمكنة منا أكثر من تمكّن الشيطان منا! بالتالي حتى في رمضان لن يتغير في حياتنا شيء طالما أن باب السوء لا يزال مفتوحاً.

إذاً .. ما هو الحل؟
الحل يكون بإصلاح هذه النفس, بأن نقوم بترويضها شيئاً فشيئاً حتى تصبح مطيعة لنا كما يحب الله تعالى ويرضى, فكما قال الإمام البوصيري:

والنفس كالطفل إن تهمله شب على … حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فكما نعوّد أنفسنا تتعود لكن المصيبة تكمن في أننا نبدأ بالشيء الصحيح لكننا نفقد زمام السيطرة بعد فترة عندما نركن إلى أهواء النفس ونرجع لاتباع أوامرها بدل أن نجعلها تبعاً لنا.

لأمر يحتاج إلى إصرار شديد, وتذكر دائم للأسباب التي تدفعنا إلى ترويض النفس وإلى توكّل على الله وإلى دعاء بأن يساعدنا الله في هذا الطريق.

بالتأكيد هذا ليس بالأمر السهل وهو يسير على من يسره الله عليه, وهذا لا يعني أيضاً أن لا نفعل شيئاً ونبقى حيث نحن, فهذا الأمر يحتاج إلى جهد ولكنَّ ثوابه وجزاءه ليس بالقليل أبداً, ودخول الجنة ليس بالمجان!!

فمن خرج من رمضان بتغيّر نحو الأفضل فليهنئ بما أكرمه الله به, ومن خرج كما دخل فأنصحه بإعادة حساباته فقد يكون رمضان الذي ذهب هو آخر رمضان ولن يأتي عليه رمضان آخر, وأما الذي خرج من رمضان أسوأ مما دخل, فليكبر أربع تكبيرات على نفسه.

من لم يُصلِّ في رمضان فمتى سيصلي؟!
من لم يغض بصره عن الحرام في رمضان فمتى سيغضه؟!
من لم يقرأ القرآن في رمضان فمتى سيقرأه؟!
من لم يرتقِ في رمضان فمتى سيرتقي؟!

نهاية أنصح نفسي وجميع المسلمين بأن يضعوا بضعة أفكار صغيرة يجدونها جديرة بالتغيير في رمضان, كلٌّ بما يناسبه ويصقل بها نفسه.

شخصياً أنصح أن نبدأ بقراءة القرآن مع قليل من التفكير مع معاني ما نقرأ, لا أن نقرأ وكأننا نقرأ لغة أجنبية لا نفهم منها شيئاً, ولو قرأنها آية مع الفهم يومياً فهو أمر جيد لكن بشرط أن نستمر على هذا العمل.

اللهم اكتبنا من المقبولين في هذا الشهر القادم واكتبنا من عتقاءك من النار.

طريقة قذرة في النقاش

أغسطس 4th, 2010

بـســم اللّــه الـرحـمــن الـرحـيــم

كثيراً ما تتم المناقشات والمناظرات وحتى المجادلات بين صفوف أتباع مختلف الأديان, وهذا أمر طبيعي لأن كل متبع لدين يحب أن يوصل فكرته وأن يقول للناس بطريقة أو بأخرى “ديني هو الصحيح” مرفِقاً هذا القول بأدلة أو لا..

حتى الآن كل شيء طبيعي, وضمن نطاق المنطق.. لكن يمكن أن يكون أحد الأطراف المتحاورة أو المتجادلة أو المتخاصمة ذو قلب حاقد على الأديان المغايرة لدينه, وهنا مكمن الخطورة..

فعندما يُخطئ أحد الأطراف أي خطأ ومهما كان بسيطاً, يبادر الطرف الآخر (الحاقد) بالسؤال الاستفزازي التالي:

هل دينك يأمرك بهذا؟!

أو

هل هكذا تعلمت من قرآنك؟! (على فرض أن الشخص مسلم)

وأسئلة كثيرة تدور في هذا المعنى..

وإذا حاكمنا عقلنا قليلاً في هذا السؤال فسنستنتج التالي بالتأكيد:

جميع الأشخاص يخطئون ولا يوجد إنسان معصوم عن الخطأ, وعندما يخطئ أي إنسان فهذا لا يعني أبداً أن دينه قد أمر بهذا الشيء الخاطئ, ومن يقول بهذا الأمر فيبدو أن لديه قصوراً في عقله لا شك!

إلا إن كان دينه حقاً قد أمر بهذا الأمر, والذي يسأل السؤال متأكد من هذا الشيء 100%, فعندها يمكن أن يتم طرح مثل هكذا السؤال.

بالتالي: عندما يقوم أحد بسؤالنا مثل هذا السؤال فعلينا أن نكون حذرين في التخلص منه, فلا يجب علينا أن نردع السؤال بسؤال آخر أو أن نحاول التهرب والتملص منه..

بل بكل بساطة, يمكن أن نخبر الشخص السائل أن كل إنسان مخطئ, وهذا الخطأ ليس من الدين ولا من تعاليمه, إنما هو خطأ بشري.

قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ – الأعراف [28]

ولا عيب في أن يعترف الإنسان بالخطأ إن كان قد أخطأ, بل قد يكون هذا الإعتراف واجباً في حال كان السكوت عنه يشوّه صورة الدين عند بعض الناس.

نهاية.. علينا الحذر من مثل هكذا أسئلة, فالمؤمن كَـيّس فطن..

كتبت هذه الفكرة, بعد أن قرأت مناقشة (تحولت إلى مجادلة) بين مجموعة من المسلمين وشخص علماني كان يستخدم هذا الأسلوب..

 

- هل مررتم بتجربة مماثلة يمكنكم إطلاعنا عليها (باختصار) وعلى نتائجها؟

كيف تتحكم بغضبك وتسرعك؟

يوليو 25th, 2010

بـســم اللّــه الـرحـمــن الـرحـيـــم

“لا تغضب”, قال: أوصني, فقال: “لا تغضب”, فقال: أوصني, فقال صلى الله عليه وسلم: “لا تغضب”..

الأغلب يعرف هذا الحديث ويعرف معناه, فدعونا نتفكّر فيه قليلاً ونحاول أن نحلل ماذا جرى..

عندما سأل الصحابي الرسول صلى الله عليه وسلم عن وصية, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تغضب”, وكلما سأل الصحابي الرسول عن وصية أعاد عليه الوصية ذاتها بعدم الغضب, لماذا يا تُرى أعادها عليه؟

إن الإنسان عندما يكون غضوباً أو في حالة غضب ويتحدث مع أحد ما فإنه سيحوّل الحديث إلى الأفكار التي في ذهنه وسيتجاهل أفكار الشخص المتحدث معه, وإذا افترضنا أن هذا ما حدث, فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد قام بإعادة الكلمة ذاتها على الصحابي الجليل حتى يفطن لها ويخرج من إطار عدم فهم أفكار الطرف الآخر.

في أغلب الأحيان عندما يكون الشخص متسرعاً (متهوراً) يكون من الأشخاص سريعي الغضب, ولا عجب في ذلك فالتسرع أو التهور منشؤهما الغضب, وكلما كان الإنسان أكثر غضباً كان أكثر تسرعاً وتهوراً, ولا أقصد هنا الغضب المحمود, بل أقصد الغضب المذموم.

فالغضب ينقسم إلى قسمين:

- غضب محمود: وهو الغضب في الحالات التي يجب الغضب فيها, كالغيرة المعتدلة على الأهل والعرض, أو مثلاً عندما يرى طفلاً يُضرب ظلماً في الطريق.

- غضب مذموم: وهو الغضب لشيء لا يستحق هذا الغضب, أو يمكننا وصفه بأنه إفراط في الغضب المحمود فيتحول إلى مذموم, وهو كمن يغضب من أجل لا شيء, أو كالذي ينفعل ويتشبث برأيه دون محاولة فهم أي فكرة أخرى تُطرح عليه, وربما استشاط غضباً عندما يقوم شخص بالمزاح معه لأنه لم يفهم أن الذي جرى هو مزاح وليس محاولة للإستهزاء به أو التقليل من شأنه.

وهنا أريد أن أطرح بين أيديكم ثلاثة أفكار:

الفكرة الأولى: حاول أن تتفهم الفكرة التي تخالف فكرتك, واتخذ قاعدة في حياتك: “وراء كل سلوك نية إيجابية” – عندما تنزعج من فلان من الناس فضع في اعتبارك أنه ربما أراد أن يدخل السرور على قلبك لكنه أخطأ التعبير فيجب أن تكون مسروراً لهذه المبادرة منه وهكذا ..

والفكرة الثانية هي من محاضرة سمعتها من أكاديمية إعداد القادة كان يلقيها الأستاذ نادر غزال, تحدث فيها عن كثير من الأشياء في الذكاء العاطفي, وتحدث عن كيفية إدارة الغضب وذلك بخمسة أشياء:

1- التعرف على مظاهر الغضب الجسدية
2- اعتماد طرق علمية مثل طريقة 4-2-8 للتحكم بدقات القلب, العد البطيء
3- إماطة الأفكار السلبية من الذهن وبناء صورة إخرى إيجابية
4- تجنب الوقوع بالإستنتاجات اللامنطقية والحفاظ على العقلانية
5- التحدث عن المشاعر السلبية مع طرف آخر ليساعد على التحكم بالغضب

(أولاً) على الإنسان أن يتعرف على المظاهر التي تبدو عليه عندما يكون غاضباً كازدياد عدد ضربات القلب أو احمرار الوجه حتى يعرف تماماً الوقت الذي يكون فيه غاضباً أو في بداية الغضب.

(ثانياً) عليه أن يقوم بتهدئة نفسه بطريقة مناسبة كأن يتنفس ببطء وما إلى ذلك.

(ثالثاً) ألا يسمح لنفسه بالتفكير بطريقة سلبية فالإنسان غالباً يفكر بطريقة سلبية جداً عندما يكون في حالة غضب, وأنا يحاول التفكير بطريقة إيجابية (هذه الخطوة صعبة وتحتاج إلى إنسان قوي جداً ليقوم بها).

(رابعاً) مع تسلسل الأفكار السلبية يتوصل الإنسان بعدها إلى كثير من الإستنتاجات الغير صحيحة تجاه شيء ما, فينبغي عليه أن يبتعد عن هذه الإستنتاجات ويبقي ضمن حدود المنطق والعقل.

(خامساً) أن يجلس الإنسان مع شخص يثق به ويتحدث معه عن الشيء الذي ضايقه فهذا يساعد على التخلص من المشاعر السلبية.

الفكرة الثالثة والأهم هي أن التغيير لن يحصل إلا إن كان نابعاً من الإنسان ذاته, فحتى لو لم يقرأ عن كيفية التخلص من الغضب أو التسرع ولكن كان لديه الدافع لهذا الأمر فإنه سيصل إليه إن شاء الله.

{ إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } – فمن المستحيل أن تتغير وأنت جالس في بيتك لا تفعل شيئاً للتغيير, ولنتذكر قوله تعالى: { إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً } فعلى قدر تعبك ومشقتك في سبيل التغيير وإرضاء الله سيكون ثوابك عنده تعالى.

:: دخول الجنة ليس بالمجان! ::

وأنتم..
هل مررتم بتجربة استطعتم فيها التغلب على غضبكم؟
ما هي الطرق التي نفعت في ذلك؟
هل نجحت هذه الطريقة عند تكرارها؟